www.ajmal.ps

المصالحة الفلسطينية.. الأسئلة الكبرى لم تُطرح بعد

بعيدا عن الإعلام، أغلقت المخابرات المصرية أبوابها على وفدي حركتيْ المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بهدف دفعهما نحو الخروج باتفاق ينهي حالة الانقسام التي يعيش الفلسطينيون رهنا لها منذ عقد من الزمان.

وبينما ينتظر الشارع الفلسطيني انبعاث “الدخان الأبيض” من القاهرة نهاية المطاف -وسط حالة كبيرة من التفاؤل الحاضر هذه المرة بشكل غير مسبوق لاسيما مع دخول مصر بثقلها لإنجاح المصالحة- لم تفتح بعد الأسئلة الكبرى والملفات الأكثر تعقيدا.

وخلال الشهر الأخير، تطور ملف المصالحة بصورة متسارعة بدءا من اجتماعات رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية بوزير المخابرات المصرية خالد فوزي، وما تخللها من قرار الحركة حل اللجنة الإدارية بقطاع غزة، وما تلاها من زيارة حكومة الوفاق الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله للقطاع وتسلمها مهامها هناك، وما رافق ذلك كله من زخم مصري بدا غير مسبوق.

رهانات النجاح
ويجمع محللون ومراقبون لجولة القاهرة الحالية على أنها مرشحة للنجاح طالما أنها ستبحث في قضايا الوضع الداخلي في غزة، لاسيما قضايا عقوبات السلطة الفلسطينية على القطاع والأمن والمعابر والموظفين والأمور الحياتية اليومية، وعلى رأسها ملف الكهرباء الذي يشل الحياة بشكل شبه كامل.

ونجحت حماس بوضع ملفات الضفة الغربية على طاولة المصالحة، لكن نتائج البحث في هذه الملفات لا تزال غامضة خاصة وأن إسرائيل حضرت في منع وفد حماس في الضفة من السفر للقاهرة.

وتؤكد مصادر مطلعة تحدثت لها الجزيرة نت أن إنجاح المصالحة يبدو الخيار الوحيد لكافة الأطراف المنخرطة فيها، بدءا من حماس التي قدمت تنازلات جوهرية في ملف إدارة القطاع حيث إنها تحتاج للتخلص من عبء إدارته وسط حصار أنهك القطاع وتخلله ثلاث حروب شنتها إسرائيل عليه.

وستواجه حماس في حال فشل المصالحة أزمات مركبة، أهمها خسارة عودة العلاقات مع مصر، وخيبة الأمل خاصة في الشارع الغزي الذي يبدو أنه غير قادر على احتمال المزيد تحت الحصار.

“فتح تريد للمصالحة النجاح لقطع الطريق على تيار القيادي المفصول محمد دحلان الذي بدا أن القاهرة تلوح به حينما رتبت للقاءات بين قيادات في هذا التيار وقائد حماس بغزة يحيى السنوار”

فتح ومصر
أما فتح، فهي تريد للمصالحة النجاح لقطع الطريق على تيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، الذي بدا أن مصر تلوح به حينما رتبت للقاءات بالقاهرة بين قيادات في هذا التيار وقائد حماس في غزة يحيى السنوار، وهو ما أزعج فتح التي تحركت وقتها نحو تركيا وقطر لمنع أي اتفاق بين حماس وتيار دحلان.

كما أن فتح تريد للمصالحة التي تقودها القاهرة أن تنجح، خاصة وأن علاقات مصر برئيس السلطة الفلسطينية وفتح محمود عباس مرت بمد وجزر، تخلله مؤشرات على أن القاهرة وحلفاءها وخاصة الإمارات يدعمون تولي دحلان مقاليد السلطة وفتح.

أما القاهرة، فهي تعود لإحياء دورها بقوة للملف الفلسطيني، واستبداله بالدور التركي القطري، وهو دور ترتد فيه مصر عن سياساتها منذ 2013 والتي قامت خلالها بشيطنة الشعب الفلسطيني وحركاته ومقاومته إعلاميا وسياسيا، ووصل حد الاتهامات بالإرهاب التي لا تزال ملفاتها منظورة بالمحاكم المصرية.

الأسئلة الكبرى
غير أن المصالحة وجولاتها لم تدخل بعد في بحث الملفات الأكثر تعقيدا، وأهمها الانتخابات المقبلة، وعلى أي برنامج سياسي وقاعدة ستجري، وماذا لو فازت حماس بالانتخابات، فهل ستواجه إقليميا ودوليا بشروط جديدة كما حدث مع شروط الرباعية التي لا تزال مطروحة حتى اليوم.

والتحديات أمام المصالحة بالقاهرة أهمها ملفات سلاح المقاومة وقرار السلم والحرب، والسلام مع إسرائيل، إضافة للموقف الفلسطيني من حق العودة وتقرير المصير، وهي التي تبدو أكثر الحاحا لتسويق المصالحة دوليا.

ولا يغيب عن ذلك كله أسئلة الكثير من الفلسطينيين الذين يتساءلون عن السر وراء الاندفاع المصري غير المسبوق وراء تحقيق المصالحة.

وأولها إن كانت المصالحة المطلوبة حاجة داخلية فقط، أم أنها مطلوبة إقليميا ودوليا؟ والثاني هل تمهد هذه المصالحة لما بات يعرف بـ “صفقة القرن” خاصة وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحدث بوضوح قبل أيام عن أن المصالحة الفلسطينية ستفتح الباب نحو إحياء مفاوضات السلام، فعلى أي قاعدة سيتم إحياء هذه المفاوضات وهل سيطرح ذلك على طاولة القاهرة؟

أما السؤال الثالث فهو فيما إذا كان هناك ثمن ستدفعه حماس تحديدا، فلسطينيا وإقليميا، يتلخص في إعادة تموضع دورها وتحالفاتها، خاصة وأن هناك شعورا بأن اندفاع القاهرة مرتبط بالتطورات بالإقليم وأن حراكها غير بعيد عما يجري في المنطقة، سواء من تقارب مصري إسرائيلي لافت، وأزمة الخليج التي يبدو أن الملف الفلسطيني حاضر بين خفاياها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: ..............