www.ajmal.ps

كيف تدير صماء مشغل خياطة؟

خاص لموقع اجمل للصحافة والإعلام_ رهف بركات

 

ربما تكون قصة الصماء خيرية وهي امرأة تدير مشغلا للخياطة، واحدة من أغرب قصص محافظة طولكرم.

خيرية البالغة من العمر (63 عاما)، من قرية عنبتا قضاء مدينة طولكرم، تعاني من عجز في النطق والسمع، وتدير مشغلا للخياطة منذ أربعة عقود تقريبا، و بشكل اعتيادي، تنجز صاحبة الستة عقود، متطلبات زبائنها، دون أن يكون لمرضها أية عائق في ذلك.

لكن قصة المرأة التي تعتبر ربما من أغرب القصص في المدينة، ترويها لنا شقيقتها أسماء التي حفظت خلال عشرات السنين، ما تريده خيرية من حركات يديها.

تبدأ أسماء حديثها، ” إنها تنجز كل ما يطلبه الزبائن(…)، لا تواجه أي معوقات منذ أربعين عاما”.

و تبلغ مساحة المشغل الذي تعمل فيه خيرية و شقيقتها (50) مترا، و يحوي بجوفه 5 ماكينات للخياطة، تتناوب المرأة و شقيقتها على تشغليها.

تقول المرأة عن شقيقتها،: “هناك توافد كبير في أوقات الصباح والمساء إلى المشغل، وخاصة في المناسبات وفي فترة العام الدراسي”.

تحاول أن تواكب السوق في تصاميم الأقمشة وهذا ما يرغبه الناس ويحبوه”.تضيف.

و تنتشر في محافظة طولكرم العديد من مشاغل الخياطة بعضها مزود بمعدات حديثة، و تعمل المرأة على تطوير نفسها لتماشي أذواق الناس هذه الأيام.

إلا أنه من الغريب أن تعمل صماء في مشغل خياطة يتطلب جهدا لذلك.

لكن، كيف تدير الصماء تلك المصلحة؟.

حاولت خيرية أن تشرح لنا كيف تقضي ساعات يومها في التعامل مع زبائنها، لكنها عجزت عن ذلك، و في هذا قالت أسماء عن  شقيقتها، عن كيفية تكلمها مع الناس وتفاهمهم معها، ابتسمت بركات واسترسلت في شرح تعابير خيرية عن بعض الزبائن الذين يصعب شرحهم لها ما يريدون.

تقول أسماء عن حركات يدي شقيقتها خيرية، ” بدأت منذ زمن بمهنة الإبرة والخيط وتعلمت حتى اقتنيت ماكينة بسيطة وضعتها في المنزل لمساعدة والدتنا في مسؤولية البيت بعد وفاة والدي “.

وفي وقت كانت فيه  خيرية ترتب الأقمشة على رفوف المشغل التي صارت من الأمور البديهية في حياتها، تتابع أسماء كلامها علن شقيقتها الكبرى قائلة، “ولدنا في حالة حرب لم يكن أمان ع أخوتي الصغار بأن يعملوا شيء كنا نحاول تدبير أمرنا بالخياطة”.

تقول إحدى الوافدات على المشغل، وهي هدى فقها،”تقوم بأعمالها بسرعة يستحيل أن ترد زبون غير فرح تستقبلنا في أي وقت من المناسبات تعمل قصارى جهدها لنا”.

بدورها قالت تمام نور عن بركات: “منذ ترعرعت وهي تداوم على هذه الماكينة من ساعات الصباح تجلس خلفها لتنجز أعمالها لزبائنها وأنا اعتدت عليها وعلى شغلها فهي أفضل من يقوم بخياطة ثوب “الختيارية” الذي أصبح مغموسا اليوم”.

“خيرية قدوتنا بوجهها البشوش وبيديها تلك صنعتنا منذ كنا أطفال اعتبرها أمي ولها فضل كبير علينا لم تكن تتكلم ولكن في عينيها ما دل على الكثير بأن لديها رغبة الوصول ووصلت له”. بعبارات الأخوة كان حديث عماد بركات عن أخته.

وخلال ساعتين من الزمن ، أنجزت الشقيقتان أجزاء من لباس لأحد الزبائن، دون أن نلاحظ عناء يذكر يظهر على إحداهما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: ..............