www.ajmal.ps

مريضات السرطان بغزة.. الموت بقرار إسرائيلي

أجهشت الشابة آية أبو نبهان بالبكاء وهي تتحدث عن وفاة والدتها الشهر الماضي جراء رفض الاحتلال منحها تصريحا لاستكمال علاجها من مرض السرطان بمستشفيات الضفة الغربية، بعد ثلاثة أشهر من الانتظار تنوعت خلالها الردود الإسرائيلية ما بين الرفض أو استمرار الخضوع للفحص الأمني.

وبوجه حزين وصوت متحشرج، واصلت الشابة سرد مأساة أمها مع المنع الأمني أمام وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي عقد بمعبر بيت حانون لمريضات السرطان بغزة الممنوعات من السفر للعلاج بمستشفيات الضفة وإسرائيل بذرائع أمنية للاحتلال.

وبينما أكدت أن الرفض لم يقتصر على أمها، بل شمل المرافقين الذين كانوا يرفضون باستمرار رغم استبدال ثمانية أسماء بعضهم تجاوز 65 عاماً، سيطر الحزن والوجوم على المريضات بالسرطان اللاتي جلسن للاستماع للمؤتمر الصحفي، عندما ذكرت أن الموافقة الإسرائيلية جاءت بعد أيام من وفاة أمها، التي تركت خلفها زوجها وأبناءها السبعة.

وقالت الابنة للجزيرة نت إن أمها كانت تمتلك إرادة صلبة للنجاة من السرطان الذي أصابها عام 2009، لكن ما لم تكن تمتلكه حقها في السفر والعلاج واجتياز معبر بيت حانون، متمنية ألا تتكرر المأساة مع نساء أخريات أو مرضى غزة، الذين تتبخر آمالهم بالشفاء بسبب قرارات منع إسرائيلية واهية.

ولتجنب تكرار هذه المأساة، ترفع المريضات بالسرطان صوتهن عاليا بضرورة إنقاذهن من براثن قرارات المنع الإسرائيلية التي تتهدد حياتهن بالموت، وفقاً للأربعينية يسرى أبو شحادة، التي تقدمت بستة طلبات للاحتلال للمغادرة للعلاج من السرطان بالضفة، لكنها قوبلت بالرفض باستمرار.

وقالت المريضة والأم لتسعة أبناء إن اليأس دفعها لطلب مقابلة المخابرات الإسرائيلية لمعرفة سبب حرمانها من التصريح، وهذا ما رفض، متسائلة وهي تبكي بحرقة “أيعقل أن يهدد مرضى السرطان أمن إسرائيل فترفض منحهم تصاريح؟ ولماذا يصمت العالم أمام منعنا من حقنا بالعلاج؟”.

وأظهرت بيانات مركز المعلومات الصحية أن 52.5% من حالات السرطان الجديدة في فلسطين هي للإناث، وبينما يتصدر سرطان الثدي المرتبة الأولى بين مرضى السرطانات، حل السرطان بالمرتبة الثانية كمسبب للوفيات بعد أن كان لسنوات طويلة يشغل المرتبة الثالثة.

وتتسبب قرارات المنع الإسرائيلية في تداعيات صحية ونفسية واجتماعية للمصابات بالسرطان وعائلاتهن، كون المرأة تشكل العمود الأساسي للأسرة الفلسطينية، وبالتالي فأي ضرر يصيبها ينعكس على أفراد العائلة بأكملها، بحسب مديرة مركز صحة المرأة فريال ثابت.

ووصفت فريال وقفة مريضات السرطان بمعبر بيت حانون بصرخة مقهورات من ظلم الاحتلال وتجاوزه كل القوانين والأخلاق الإنسانية، محذرة من تعرض المريضات والمرضى لانتكاسات صحية قد تفضي إلى وفاة بعضهم، إذا لم يتدخل العالم للضغط على الاحتلال لمنحهم حقوقهم بالسفر والعلاج قبل فوات الأوان.

وبينما وافق الاحتلال على 16277 طلب تصريح لمرضى غزة بمعدل 61.9% من إجمالي الطلبات المقدمة عام 2016، فإن عدد المرضى الذين يسمح لهم شهرياً باجتياز معبر بيت حانون خلال الفترة الحالية أقل من نصف عدد المرضى الذين تقدموا بطلبات الحصول على تصاريح سفر عبر المعبر، بحسب النشرة الشهرية لحالة المعابر التي يصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

وعزا المحامي بالمركز الفلسطيني محمد بسيسو تفاقم أزمة منع المرضى من السفر إلى توسيع الاحتلال قائمة الأعمار التي تخضع للفحص الأمني من عمر 16 وحتى 35 عاما إلى 55 عاماً، موضحا أن إجراءات إسرائيل مخالفة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وقال بسيسو إن الاحتلال أيضا يمنع بعض المرضى بذريعة وجود بديل للعلاج بغزة رغم عدم صدقية ذلك، علاوة إلى المنع بذرائع أمنية، أو بحجة وجود أحد أفراد عائلة المريض بالضفة أو إسرائيل بطريقة غير مشروعة، مضيفاً أن فترة الفحص الأمني تمتد لفترة طويلة لا تتناسب مع حاجة المرضى الملحة وتتسبب في وفاة بعضهم.

وذكر المحامي الفلسطيني أن مركزه قدم 800 طلب إعادة نظر في المنع للجانب الإسرائيلي منذ مطلع العام الحالي، ولم يوافق إلا على 240 طلبا، مؤكدا أن رفض أو تأخير منح تصاريح للمرضى يعني انتكاسة بأوضاعهم الصحية، خصوصاً مرضى السرطان الذين يخضعون لبرامج علاج مرتبطة بتوقيت زمني محدد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: ..............