www.ajmal.ps

من ظلمة السجن الى حلو المذاق .. مصنع تراثي للحلويات في نابلس

موّقع أجمل | إسراء أبو السعود

بيّنما أنا في جولتي في أسواق مدينة نابلس العتيقة، و بعد ما ذاب قلبي بمذاق “الكنافة النابلسيّة” في محل الأقصى تحديداً حيثما يصطفُّ النّاس على جوانب الطريق لتناولها، و مع رنين عقارب ساعة المنارة للساعة الثالثة، التفتُ الى يميني لأرى “مصنع” يبدو بأنّه قابعٌ في تلك الزاوية منذ زمن بعيد.

مصنع “القوقا” في البلدة القديمة في نابلس، تحديداً في حارة القريون، يستقبلني “رائد خالد علي القوقا” ليسرد عليّ تاريخ هذا المصنع و أسراره، يبدأُ حديثه قائلاً : “تم انشاء هذا المصنع على زمن العثمانيين،حيث لم يكن مصنعاً كما هو الآن، بل كان عبارة عن “سرايا” أي مركز الحُكم في نابلس، و كان يجلس فيها الوالي والموظفين، كما وكانت بعض الغرف الموجودة حالياً عبارة عن “سجن” للسرايا.”
و يُكمل : “بعد العثمانيين أصبح المكان سجن للإنجليز.”
ويصطحبني “القوقا” لالقاء نظرة على المكان و يُكمل: ” في عام 1948 م قامت عائلة القوقا بشراء المبنى ليصبح ملكاً لهم من الأجداد وحتّى الأحفاد، وتحويله لمصنع حلوى.”

تبدأُ نظراتي تجوب في المكان، لتسقط على آلات صُنع الحلوى من حولي، لِتبداُ تساؤلاتي تنهمر عليه، لمعرفة كيفيّة صناعة تلك الحلويّات، و مدى تطوّرها عبر الزمن.
و يُجيبني قائلاً : “كانت صناعة الحلوى في البداية يدويّة، حيث لم يكن هناك آلات للصُنع، و مع الزمن تدرّجت صناعة الحلوى من اليدويّ حتّى أصبحت تُصنع بواسطة آلاتٍ بعضها ما زال متواجداً في المصنع حتّى الآن.”
و يُكمل “القوقا” حديثه قائلاً : “يتم صناعة عدّة حلويات هنا، منها العلقوم و الحلاوة و الملبّس و القدامة المُحلّاة.”

نلتفِتُ قليلاً إلى جانب آلاتِ صُنعِ “الملبّس” ، و يوضّح لي القوقا خطوات صُنعها قائلاً : “يتمُّ تحميص اللوّز و الفستق و القدامة على طاسات نحاسيّة، تقوم بِالدوران، و ويتم سكب القطر عليها على فترات، في كلّ فترة يُسكَب بِمقدار مُعيّن، و يوضع فوّق النّار حتّى ينشف القطر و يُشكّل طبقة رقيقة، و تتكرر هذه العملية حتّى تتصلّب و تُصبح حبّة الملبّس جاهزة.”

و ليّس هذا فقط، حيّتُ يتم صُنع الحلاوة التي تشتهر بها مدينة نابلس العريقة، و يقول “القوقا” : “أمّا الحلاوة، فتتم صناعتها باستخدام الطحينيّة و السكّر و عسل “الجلوكوز” المُصنّع بالإضافة إلى الفانيلا و الأطعمة الغذائيّة، ثمّ يتم خلطهم وتسخينهم على درجة معيّنة من الحرارة لجعلها لزجة، ثمّ تصبح جاهزة.”

أجوب في المكان، حيثّ لا تزال معالم السجن و الزنازين التي كانت زمن العثمانيين و الانجليز واضحة، كما و يرتاده العديد من السيّاح الأجانب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: ..............